
بسم الله، يتعرض إنسان اليوم لطوفان جارف من الإباحية، ومواجهة هذا الطوفان لا بد فيها من بيان فلسفة الإسلام في تنظيم الجنس وضبطه، وإيجابيات ذلك وفوائده للفرد والمجتمع، فهو بمثابة الدرع العقلي والفكري للمسلم، لا سيما أن بعض الشباب قد يتساءل تحت تأثير غريزته وتأثير هذا الغزو الإعلامي: لماذا لسنا مثلهم؟ ولماذا لا يسمح الشرع المطهر للإنسان بممارسة الجنس إلا مع (أزواجهم أوما ملكت أيمانهم)، ورغم أهمية الموضوع إلا أنه لا يحظى بالكثير من الكتابات على حد اطّلاعي القاصر، وأظنه يحتاج إلى مزيد من تسليط الضوء والتوعية لمختلف شرائح المجتمع لا سيما المراهقين، فهيا بنا إلى بعض التفكرات:
- في شرعنا تتم ممارسة الجنس بموجب عقد، عقد زواج، هذا العقد يضمن حفظ حقوق الطفل الذي قد ينشأ عن هذه الممارسة، حقه في النسب، وحقه في النفقة، وغير ذلك من الحقوق، أما عندهم فيمكن ممارسة الجنس بشكل بهيمي، ودون أي عقد، وبلا مبالاة بحقوق الكائن البشري المسكين الذي قد ينشأ عن هذه الممارسة، تذكّر أنه لا توجد في العالم بأسره وسيلة مضمونة لمنع الحمل بشكل قطعي كامل كما يؤكد الأطباء، هكذا تكتشف أن ممارسة الجنس بدون عقد الزواج تمثل جريمة مسبقة في حق فئة الطفل، والطفل أضعف شريحة في المجتمع بلا شك، لن أرهق نفسي هنا بسرد عشرات الاحصائيات الرسمية وغير الرسمية عن (ملايين) الأطفال في الغرب الذين يولدون بدون آباء.
- عندنا تتم ممارسة الجنس بموجب عقد، هذا العقد يعطي حقوقا للمرأة مثل المهر، والنفقة، وغير ذلك من الحقوق، فلا تكون مجرد تفريغ عابر للشهوة تجد نفسها بعده متعةً مفروغاً منها، بمنزلة العلك الذي يمضغ بعد امتصاص حلاوته، وإنما يرتّب هذا العقد التزامات طويلة الأمد على عاتق الزوج، بحيث إنه حتى لو طلقها فتبقى مدة ثلاثة أشهر مدة العدة ملتزما تجاهها بالنفقة والمسكن، أما عندهم فيمكن للرجل ممارسة الجنس وتفريغ شهوته بدون أي حقوق للطرف الآخر.
- عندنا يُؤجر المؤمن عندما يشبع غريزته من الطريق الذي شرعه الله له (وفي بضع أحدكم صدقة) ، أما عندهم فهي مجرد ممارسة غريزية، بل إن قساوستهم يتنزهون منها ويعتبرونها عائقا أمام الترقي الروحي.
- عندنا يُشرع للمسلم عندما يبدأ الممارسة أن يسمّي الله عز وجل طالبا بركته في هذه العلاقة وفيما قد ينشأ عنها (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن قُدّر بينهما ولد في ذلك؛ لم يضرّه الشيطان أبدا) فهي علاقة سامية لها قيمتها وليست مجرد نشاط حيواني كأي كائن حي، أما عندهم، فلا تعليق.
- عندنا لا يجوز للزوج أن يقوم عن زوجته قبل إشباعها، ولا يحق لها الامتناع عن تلبية احتياجه، فهو حق زوجي مقدس، وحاجة إنسانية لا يحق لأحد الطرفين إهمالها أما عندهم فهو حرية محضة، بمعنى أنه قد يكون أحد الطرفين في قمة الحاجة أو الرغبة لزوجه ورغم ذلك يتجاهل احتياجه بلا أي حرج، بل ويعطيه القانون الحق في ذلك.
- عندنا لا يجوز أن تقوم المرأة بلبس الخليع من الثياب وتسعير شهوة الرجال، بل يجب عليها التستر فتبقى شهوة كل إنسان محفوظة لأهله، لأنه لا يجوز له رؤية مفاتن غير زوجته.
- عندنا يؤمر الناس باختيار الشريك المناسب صاحب الأخلاق المرضية والدين المرضي، لأن العلاقة الزوجية غير منحصرة في الجنس، بل تشمل جوانب عقلية ونفسية لا يتسع المجال لذكرها، أما عندهم، فكثيرا ما يكون معيار تقييم المرأة الأساسي هو هو الجسد ثم الجسد ثم الجسد
- لأهل العلم كلام حافل عن آداب الجنس والعفاف والإعفاف، قال الإمام ابن القيم: “ومما ينبغي تقديمه على الجماع ملاعبة المرأة وتقبيلها ومص لسانها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلاعب أهله، ويقبلها. وروى أبو داود: “أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل عائشة ويمص لسانها” ويذكر عن جابر بن عبد الله قال: “نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المواقعة قبل المداعبة”.
- خلاصة الكلام: ديننا عظيم أيها الأحبة، لم يترك جانبا من جوانب الحياة الجوهرية إلا ملأه بالهدى والنور وما فيه نفع البلاد والعباد، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ولا يتفكرون!
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
تعلم يا متفكر أن المشكلة الأكبر جهل الذين “عندنا” بما عندنا، تقول لأحدهم عن حديث التسمية قبل الجماع، يتعججججب!!
لو نأخذ من وقتنا القليل القليل فقط ونقرأ في مواضيع كهذي من ديننا العظيم كان حالنا افضل..
إعجابLiked by 1 person
أتفق معك👍🏻
إعجابLiked by 1 person
رغم أنهم أكثر منا مؤلفات ودورات في التحكم الانفعالي وضبط النفس، لكننا تفوقنا عليهم بحديث واحد في كبح النفس التي لا تستطيع الزواج، ففي الحديث: ( فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) أي خِصاء.
وعندهم: فمن لم يستطع فعليه بالزنا عن تراضٍ، فإن لم يستطع فبالاغتصاب، والإحصائيات شاهدة.
وفي هذا ظهور العقلية الإنسانية عندنا بزمّ النفس وتأديبها عن إطلاق شهواتها، وظهور العقلية البهيميّة عندهم.
إعجابإعجاب
أتفق معك شيخ نواف، انضباط المسلم وكبحه لجماح نفس ظاهر ومختلف عن غير المسلمين، فتح الله عليك
إعجابإعجاب