بسم الله، في إحدى ليالي الأسبوع المنصرم، جَمَعَتْني وجبةُ (السّيريه) الافريقية الشهيرة ببعض أقاربي، وفي أثناء تلذُّذنا بشرائح اللحم المبهّرة، ألقى أحد أقاربي قنبلة!، حين قال بكل عفوية وصراحة إنه يشتهي أَكْلَ وجبةٍ أمريكيةٍ شهيرةٍ يتم صنعها من لحم الخنزير اسمها baby back ribs، استغربتُ من رغبته هذه وقلت له إنه أول مسلم أقابله في حياتي يجد من نفسه شهوة لأكل وجبة خنزير! من المألوف مثلاً أن تجد من يشتهي نيل المال بطريقة ربوية أو تحايلية، ومن المعتاد أن تجد من يتمنى وصال امرأة لا تحل له ونحو ذلك، أما أن تجد مسلما يشتهي أكل الخنزير فتلك من عجائب دنياي!

ها هنا بدأ قريبي في التحدث شارحاً أسباب اشتهائه لتلك الوجبة، فذكر أموراً متعددة، منها أن صورتنا النمطية عن الخنزير من أنه كائن قذر يسبح في بركة من الوحل ليست دقيقة في كل الأحوال، وأن هناك مطاعم تقوم بتربية الخنازير على أعلى معايير النظافة، وأن لحم الخنزير حين يُشوى بتلك الطريقة الأمريكية الشهيرة -التي ذَكَرَها ونسيتُها طبعا- فإن مذاقه سيكون شهيا للغاية! حتى إنه يقول إن إحدى النصرانيات أخبَرَتْه ذات مرة أنها يمكن أن تقبل دعوة الإسلام بما فيها من أحكام إلا حكما شرعيا واحدا! ألا وهو حرمة أكل الخنزير! إلى غير ذلك من أسباب آلت به إلى هذه الحال، لا سيما أن قريبي هذا يعشق تذوق اللحوم ويبدع في طبخها، وقد دعاني ذات مرة لبيته وطبخ لي بنفسه طبق (فيليه منيون) من النوع الذي (تأكل أصابعك وراءه)!

حسنا، لماذا أذكر هذه القصة الغريبة؟ لتذكير نفسي والقارئين بقضية بسيطة جدا، ألا وهي أثر البيئة والوسط الذي يعيش فيه الإنسان على أفكاره ورغباته، وسبب حثّ الشريعة المتكرر على صحبة الأخيار ومصابرة النفس مع (الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) !فبالرغم من أن قريبي هذا لم يلوِّث فمه أبدا بلقمة مقصودة من هذا الكائن الكريه طوال مكثه في بلاد الغرب، إلا أن عيشه وسط القوم واحتكاكه بهم أعداه بهذه الجرثومة الغريبة، (أظنه يأخذ أجرا على تجنب أكل الخنزير أكثر من عامة المسلمين!)، وهكذا نحن أيضا، يؤول بنا عيشُنا في بيئاتنا المحلية، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، إلى تغيرات مستمرة وتدريجية في ميولنا واهتماماتنا وأخلاقنا، لدرجة أن ما كنا نستقذره من أفكار وميول قد نتغير تجاهه، وهذا أمر مرعب ومخيف بصراحة، ولا أستبعد إذا تفكر الواحد مع نفسه، أن يجد خنزيرا خفيا هنا أو هناك في أعماقه!، سواء كان خنزير شهوة أو خنزير شبهة! اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.
تنويه: نحن تجنب أكل الخنزير لأن الله حرمه علينا، بغض النظر عن كونه يعيش في بركة وحل أو فندق خمسة نجوم، ومحاولة إدراك شيء من الحِكَم الإلهية من تحريمه موضوع ظني مستقل عن حرمة أكله المقطوع بها!
رابط الانضمام لمدونة متفكر على التيليجرام: https://t.me/mutafakker
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
مساء الخير يامتفكر ، هذه حقيقة لا يُمكن نُكرانها وهي أننا نتأثر بما حولنا وبشدّة ويتغيّر نوع التأثير بنوعِ البيئة المُحيطة بنا فهنيئًا لكل من استطاع كبْتَ نفسه ولم ينغَر برغم كل ما تأثر به إن كان التأثير سيئًا وهنيئًا لكل من كان تأثيرُه إيجابيًا فقدِ اكتسبَ المحبة والأجر سويًا 🤍
إعجابLiked by 1 person
جميل أحسنتِ، التأثر الخفي يكون إيجابيا كما يكون سلبيا 👍🏻
إعجابLiked by 1 person
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والله ما أخطأت كبد الواقع
لكن هل قريبك يقول أتمنى لكن لا أفعل تدينا؟
هذا مهم جدا
إن كان كذلك فثبته الله وزاده أجرا
الواقع أن هذا حال كثير ومنهم أنا، لكن في أمور أخرى، ولا شك أن هذا ينطبق على سائر الغرائب.
وهذا يذكرني بشهر ينسب للشافعي رحمه الله
ولولا الشعر بالعلماء يزري
لكنت اليوم أشعر من لبيد
وأشجع في الوغى من كل ليث
وآل مهلب وبني يزيد
إن لم تخني الذاكرة فهذا هو، ربما تجدون أخطاء بسيطة، فلا تؤاخذوني، إني لأمل من الرجوع للمصادر فعذرا🤗.
المهم أنني متأكد أن هذا الاختلاط المنعزل، الذي يتم عبر وسائل الإعلام والتواصل المقاطع المختلفة، يغير الإنسان بطريقة أشد من المباشر أحيانا، لأنك لا تخاف رقيبا سوى الله طبعا، ولا يكون عليك قيد، فتشاهد ما تشاء كما تشاء حيثما تشاء وقتما تشاء.
لذا فالكثير يتمنون تلك المحرمات، المواعدات، قصص الحب التي يصفونها بالبريئة، لا سيما الإعلام الآسيوي وأخص الصيني والكوري والهندي وربما التايلاندي، هه، تقولون أنني أشاهدها طبعا، الواقع أن لا، بالذات الأخيرين بل الثلاثة، أما الأول فلم أسلم من قلييييل🙄منه تطفلا وحب اطلاع على معيشتهم اليومية، طبعا هذا ظن سقيم، فالإعلام هو آخر مصدر للحقيقة، لكن لنتجاوز ذلك🙂.
المهم أن الإعلام الآسيوي يركز على البراءة والخفر والحياء الكاذب طبعا، فمن تلك التي تخجل من الرجال وما ستر من قدميها شيء سوى بضعة سنتيمترات، والأمثلة لا تعد، الواقع أن المجتمع الآسيوي ظل متزمتا في رأي ضعاف العقول إلى وقت قريب، وما ذلك إلا فطرة ودين سابق (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير)
فلجؤوا إلى تلك الحيلة الخبيثة، مما أدى بكثير ممن بقي فيهم من الحياء قطرة إلى الاغترار بهم، وما ذلك إلا لضعف الوازع الديني لديهم.
عموما
هذه فكرة مقال مستقبلي لي أصلا، فلا تؤاخذوني إن اقتبست من هنا شيئا هناك إن شاء الله.
ولم أطيل هنا، بل في تلك التدوينة المخطط لها بإذن الله.
ولكن وباختصار -أعلم أنك تقول: حقا! كل هذا اختصار؟!😯 دعنا من ذلك- الخلطة حقا أقوى سلاح لتدمير كل خلق وكل قيم وكل معتقد، لا تشعر بشيء وإذا بك مسخت مسخا وانسلخت من دينك وقيمك انسلاخا، تتفحص نفسك فإذا بك صرت تحب ما كنت تبغض، وتهوى ما كنت تكره، وتود لو فعلت ما كنت تموت دون فعله، هذه الخلطة باختصار، لذا فافهم كلام العلماء عن مخالطة أهل الزيغ والمعاصي والأهواء، فضلا عن أهل الكفر وأولي الإشراك، تمعن وفكر وتدبر حالك أيها المسلم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إعجابإعجاب