حاشية على (فن اللامبالاة) 1

بسم الله، مرحبا بالمتفكرين، هذه بعض المقتطفات التي أعجبتني حين قرأت الكتاب الشهير (فن اللامبالاة)، نقلتها حسب ترتيبها في الكتاب، مع بعض التعليقات عليها، وهي ليست تلخيصا أو تهذيبا له، بل مجرد معان أعجبتني فاحتفظت بها على استقلال ثم عنّ لي أن نتفكر فيها سويا، وإذاً، فهيا بنا:

  • ليست شدة الاهتمام بالحصول على (ما هو أكثر) مفتاحا لحياة جيدة، بل المفتاح هو (الاهتمام أقل)،الاهتمام المقتصر على ما هو حقيقي آني هام. قلت: ينتقد المؤلف هنا اهتمام البشرية المعاصرة ب(التكاثر)، كما يسميه القرآن عندنا، وهو الهوس بالحصول على المزيد والمزيد من الأموال والمقتنيات والأجهزة وكل شيء، ويبين أن هذا (التكاثر) هو سبب تعاسة وبؤس ملايين الناس حاليا، وأن الراحة والطمأنينة الكاملة في عكس ذلك، ونسميه نحن (القناعة) أو (الزهد)، ويشرح السبب في ذلك.
  • من خلال عدم اكتراثك بأن يكون لديك شعور سيء فإنك تبطل مفعول (الحلقة الجحيمية) التي تكررها نفسها. أنت تقول لنفسك: (لدي إحساس سيء! حسنا، ما أهمية هذا؟) ثم وكأن أحدا رشك بمسحوق اللامبالاة السحري تجد أنك قد توقفت عن كره نفسك لأنك تشعر بهذا السوء كله. قلت: هنا يؤكد المؤلف على أهمية التقبل والتكيف مع وجود المشاعر السيئة في الحياة، وأن هذا أمر طبيعي لا يستدعي القلق، ولا يصح أن تجمع بين الشعور السيء وبين القلق والانزعاج من أن يكون عندك شعور سيء، وأن التصور الموجود عند بعض الناس من التطلع لحياة خالية من المشاعر السلبية تماما هو أمر خيالي وغير موجود ويجب محاربته.
  • جورج أورويل (إن قدرة المرء على رؤية ما هو أمام أنفه تماما في حاجة إلى نضال مستمر). قلت: هذا أمر صحيح تماما، إذ غالبا يركز المرء على الأمور المستجدة، فأما الأمور الدائمة القريبة جدا منه، فما أكثر ما ينساها، وقد قال الانجليز: الواقف بين أوراق الشجرة قد لا يرى الشجرة! وقد اكتشفت من تجاربي الخاصة في الحياة أن كثيرا ما تكون السقطة بسبب غفلتي عن شيء أعرفه جيدا ولكني نسيته!
  • لدينا كثرة زائدة إلى حد يجعلنا غير عارفين بالشيء الذي يجب أن نمنحه اهتمامنا. قلت: نظرة واحدة على عالم وسائل التواصل الاجتماعي وعلى الكم الهائل الذي يتم صبّه في عقولنا وأسماعنا وأبصارنا من معلومات ووصايا ونصائح يدلك على المأساة، حيث تشعر دائما بأنك الأسوأ، أو الأقل، أو الأتعس!
  •  أنك كلما سعيت إلى أن يكون إحساسك أفضل طيلة الوقت كلما تناقص رضاك.
  • هل لاحظت في يوم من الأيام أن إنجازك في أمر من الأمور يتحسن بعض الأحيان عندما يقل اهتمامك به وقلقك عليه.
  • كل ماله قيمة في الحياة يجري كسبه من خلال التغلب على التجارب السلبية التي ترافقه.
  • وليس محاولة تفادي الألم إلا مبالاة بالألم أكثر مما يجب، وعلى النقيض من هذا إذا كنت قادرا على شيء من اللامبالاة تجاه الألم فإنك تصير شخصا لا يمكن أن يقهر.
  • كيفية انتقاء أو اختيار ما يهمك فعلا وتمييز ما لايهمك استنادا إلى قيم شخصية موضوعة بدقة، وهذا أمر صعب صعوبة لا تصدق، وقد يستغرق المرء عمرا بطوله حتى يتمرن على التوصل إليه، وعلى الانضباط وفقا له، وسوف تفشل في هذا مرارا وتكرارا لكن من المحتمل أن يكون هذا أهم صراع يستحق أن يخوضه المرء في حياته كلها. قلت: هذا كلام عميق، يقصد به المؤلف أننا لو أردنا وضع معايير لما يستحق منا العناية فعلا في هذه الحياة وما لا يستحق أن نأبه له، بغض النظر عن كونه (الترند الحالي)، ثم الانضباط وفقا له، فإن ذلك أمر في غاية الصعوبة، لكنه يظل من أهم الأمور في الحياة! أود التنبيه هنا إلى أن (الترند) ليس مقتصرا على الموضة والأزياء والكماليات فقط، بل يوجد هناك (ترندات) في عالم الكتب وفي كل العلوم، فيجب على النجباء التنبه لذلك جيدا، إذ قد تشتتهم هذه المستجدات عن مشاريعهم الخاصة.
  • الفصل الثاني: السعادة مشكلة:
  • يعتمد القسم الأكبر من عالم (مساعدة الذات) على طرح المخارج السريعة على الإنسان بدلا من حل مشاكله المشروعة حقا، يعلمك كثير من مرشدي (المساعدة الذاتية) أشكالا جديدة من الإنكار ويحقنونك بمختلف أنواع التمرينات التي تمنحك إحساسا طيبا على المدى القصير لكنهم يتجاهلون الأسباب العميقة، تذكر أن ما من أحد سعيد حقا يجد نفسه في حاجة إلى الوقوف أمام المرآة وإخبار نفسه بأنه سعيد! قلت: هذا صحيح، إذ كثير من النصائح التي نسمعها من مدربي تطوير الذات ينطبق عليها النقد الذي ذكره المؤلف.
  • وعندما تجد نفسك لا تزال تشعر بالانزعاج؛ فهذا لأن دماغك يخبرك بأن هناك مشكلة لم يتم التعامل معها أو لم يتم حلها، بكلمات أخرى فإن المشاعر والانفعالات السلبية ليست إلا نداء للفعل وعندما تأتيك هذه الانفعالات فمعنى هذا أن عليك أن تفعل شيئا
  • المشاعر والانفعالات جزء من معادلة حياتنا، لكنها ليست المعادلة كلها، لا يعني إحساسي بأن شيئا ما حسن، أن هذا الشيء حسن حقا، وإحساسي بأن شيئا آخر سيء لا يعني أن ذلك الشيء سيء فعلا، المشاعر والانفعالات ليست أكثر من إشارات على الطريق أو مقترحات يقدمها إلينا الجهاز العصبي، وهي ليست حقائق ولا أوامر، من هنا لا يجوز أن نثق بمشاعرنا على طول الخط، بل إنني أرى في الواقع أن علينا أن نطور عادة الشك فيها. قلت: هذا الكلام رائع جدا، لأننا صرنا في عالم يمجد الأحاسيس والمشاعر أكثر من الحقائق والعلم، ووصل التطرف في الناس باتباع المشاعر إلى درجة أن يغير الشاب جنسه لمجرد (إحساسه) أنه أنثى، وهكذا!
  • السؤال الذي يلفت النظر أكثر ويجعلك تفكر، السؤال الذي لا ينتبه إليه أكثر الناس هو: (ما الألم الذي تريده في حياتك، وما الذي تظن أنك مستعد للكفاح من أجله). قلت: بما أن الألم والمعاناة قضية حتمية، وبما أن التقدم في مجال من المجالات لا يتم إلا بشيء من الجهد والتعب، لذلك نظر المؤلف إلى المعادلة من الزاوية الأخرى ليطرح هذا السؤال على القارئ! ما هو الألم الذي تختاره؟ هل تختار أن تتألم لأجل رضا الله وإن سخط الناس؟ أم تختار أن تتألم لأجل غناك ومجدك ونجاحك الدنيوي؟ أم تختار أن تتألم لأجل غيرك؟ وهكذا.
  • يرغب الناس في أجساد رائعة مدهشة لكن جسدك لن يكون هكذا إلا إذا قبلت الألم والإجهاد الجسدي اللذين يرافقان العيش داخل صالة التمرينات الرياضية ساعة بعد ساعة، إلا إذا كنت تفضل حساب وضبط كمية ونوعية الطعام الذي تأكله وقضاء حياتك كلها تتناول وجبات صغيرة.
  • الفصل الثالث: لست شخصا خاصا متميزا:
  • وقد توصلت الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يقيمون أنفسهم تقييما عاليا يكونون عادة أصحاب أداء أفضل ويسببون نسبة أقل من المشاكل، ثم نشأت قناعة لدى كثير من الباحثين وصانعي السياسات في ذلك الوقت مفادها أن تحسن تقدير الجمهور لنفسه يمكن أن يؤدي إلى منافع اجتماعية ملموسة: نسبة جريمة أقل، وأداء أكاديمي أفضل، ونسبة بطالة أقل، وعجز أقل في الموازنات العامة، ونتيجة ذلك، بدأت ممارسات تقدير الذات، اعتبارا من العقد التالي أي عقد السبعينات تصير موضوعا يتعلمه الأهل ويشدد عليه المعالجون النفسيون والسياسيون والمدرسون. قلت: هذه نقطة مهمة، يسرد فيها المؤلف بعض الاحداث التاريخية التي بنيت عليها بعض التوجهات الحديثة في مجال تطوير الذات، كما يبين في الوقت نفسه بعض الإشكاليات التي نشأت لاحقا عن هذه التوجهات الحديثة التي تبالغ في تقدير الإنسان لنفسه.
  • يتمتع أكثر الناس بسوية متوسطة في معظم الأشياء التي يفعلونها، وحتى إذا كنت استثنائيا في أمر من الأمور فمن المحتمل تماما أن تكون شخصا عاديا أو حتى أقل من عادي في معظم الأمور الأخرى، هذه هي طبيعة الحياة، حتى تكون عظيما حقا في أمر من الأمور لا بد لك من تكريس الكثير من الوقت والطاقة من أجل هذا الأمر، وبما أن لدينا كلنا وقت محدود وطاقة محدودة فإن قلة صغيرة منا تتمكن من أن تصير استثنائية حقا في أكثر من أمر واحد، هذا إذا استطاعت أن تكون استثنائية أصلا. قلت: يريد المؤلف أن يبين أننا أشخاص عاديون، وأن راحتنا تكمن في ذلك، راجع الكتاب لمزيد من الشرح
  • الفصل الرابع: قيمة المعاناة:
  • إدراك الذات يشبه البصلة، إن له طبقات كثيرة، وكلما قشرت هذه الطبقات واحدة بعد الأخرى كلما كان من المحتمل أن تذرف الدموع في أوقات غير مناسبة. قلت: هذه أجمل فائدة في الكتاب، فاحفظوها جيدا، تشبيه النفس بالبصلة هو تشبيه بليغ، وعميق!
  • فلنقل إن الطبقة الأولى من بصلة إدراك الذات هي فهم المرء الأولي البسيط لمشاعره وانفعالاته. (هنا أشعر بالسعادة) (هذا يجعلني حزينا) (هذا يمنحني أملا)
  • وأما الطبقة الثانية من طبقات بصلة إدراك الذات فهي قدرتنا على السؤال عن السبب الذي يجعلنا نحس هذه المشاعر والانفعالات بعينها.
  • لكن هناك مستوى آخر في بصلة إدراك الذات، مستوى أكثر عمقا، وهذا المستوى هو ما يسبب ذرف الدموع أكثر من أي مستوى آخر، إنه مستوى قيمنا الشخصية، لماذا أعتبر هذا الشيء نجاحا أو فشلا، وكيف أختار أن أقيس نفسي، بأي معيار أحكم على نفسي وعلى الذين من حولي.
  • إن الاستجواب الصادق للنفس أمر صعب، وهو يستلزم أن تطرح على نفسك أسئلة لا تريحك الإجابة عليها، وبحسب تجربتي؛ فإن احتمال أن تكون تلك الإجابات حقيقية صادقة  يزداد كلما كانت الأسئلة غير مريحة لأصحابها.

حسنا يا أصدقاء، هذه بعض المقتطفات والتعليقات، وبالنسبة لي فإن الشخص الموفق حقا ليس هو من يقرأ أكبر كمية كتب، بل الذي ينتفع أكبر انتفاع بالكتاب الواحد مما يقرؤه، ما رأيكم في المقتطفات؟ وهل نكملها بجزء ثان؟

رابط الانضمام لمدونة متفكر على التيليجرام: https://t.me/mutafakker


اكتشاف المزيد من

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


رأي واحد حول “حاشية على (فن اللامبالاة) 1

اترك رداً على عروض رحلات سياحية إلغاء الرد