
بسم الله، مرحبا بالجميع، هذه مقالة لإحدى قريباتي، أعجبتني فأردت مشاركتكم بها:
كنت أتحدث مع زميلتي المتحررة – كما يقولون- عن بلاء معيّن أمرّ به، والاكتئاب الذي كان يرافقه، فقالت لي : يا فلانة، انت لا تصيري متشددة، وسّعي على نفسك، (ثم اقترحت علي بعض الأفكار الترفيهية المخالفة للشرع).
انزعجت من اقتراحاتها، وانزعجت من نفسي أني أظهرت لها اكتئابي وبالتالي ظنت أن سببه هو تديّني، ورغم أنها متحررة أو منفتحة -لا أعرف المصطلح المناسب لتسميتها-إلا أنها مرّت-في فترةٍ سابقة من حياتها- بمثل البلاء والاكتئاب الذي مررت به، فلا والله، ما الالتزام بأوامر الدين وترك نواهيه هو السبب في اكتئابي أو اكتئاب أحد، وانما العكس؛ ربما بسبب تقصيري في جوانب إيمانية جاءني الاكتئاب، أعلمُ ان الاكتئاب مرض عضوي بحت، مثل المغص والإنفلونزا لكن أعلمُ أيضا أن قوة الإيمان والالتزام بشرع الله يمد الإنسان بقوة من الله وحول في كل أحواله..
لم أستطع لحظتها الدفاع عن التدين، لكن صممت ان أكتب مقالة أعبر فيها النعيم الذي يستمتع به الملتزم بأوامر دينه وأنّي كلما التزمت به اكثر كلما تنعمت بأدق تفاصيل الحياة اكثر..
أولاً: الاكتئاب مرض كسائر الأمراض، يمكن أن يصيب أتقى الناس أو أفجرهم، والإنسان قد يصيبه الهم والحزن حتى ولو كان نبيا، ونبينا يعقوب عليه السلام أصيب بالحزن لفقد يوسف عليه السلام، بل فَقَدَ بَصَره من شدة حزنه، وهو من أعلم الناس بالله واتقاهم، فالاكتئاب والقلق والهم والحزن إما مطهر للذنوب أو رافع للدرجات ككل أنواع البلاء.
ثانيا: هناك فرق بين السعادة والطمأنينة، وبين المتعة واللذة، فالأول حالة دائمة معتدلة، والثانية نشوة لحظية زائلة يمكن الحصول عليها بمباحات كثيرة او معاصي ترديك عند الله.
ثالثا: المباحات في الشريعة باب كبير وواسع جدا، ولكن الشيطان والنفس الأمارة بالسوء تعطيك انطباعا ان الدين ضيّق عليك، لكن في الحقيقة ان السعادة حولك.. في طفل تقبله وتداعبه، في نسائم تستنشقها و تتنفسها، في التفكر والتأمل في روعة خلق الله، في لسان ذاكر وقلب شاكر.
رابعا: وهي نقطة مهمة يجب التركيز عليها، إن زيادةَ الخيارات لدى الانسان والحريةَ المطلقةَ تسبب له التعاسة والحزن وقد أثبتت الدراسات ذلك أيضا؛ حيث إن انسان هذا العصر المنفتح والمليء بالخيارات والحرية أكثر اكتئابا من الأزمان السابقة، وإن الدول الأكثر حريةً وانفتاحاً في الخيارات يكثر فيها الاكتئاب بل الانتحار عن الدول الأكثر محافظة، والدراسات والإحصاءات الغربية تثبت ذلك.
خامساً: كم من إنسان مكتئب وغير راض بحياته رغم ما يحوط به من ملذات ومتع، حلالا كانت أم حراما، وارتفاع معدلات الاكتئاب والانتحار عند المشاهير والأغنياء أكثر منها عند غيرهم.
سادسا: التدين يقي من الضنك، والدليل قوله تعالى (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا..).
سابعا: قال تعالى( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص…) فنحن في دار ابتلاء وامتحان، وليس دار استقرار وخلود، فطبيعي أن يُمتحن الانسان بأي بلاء. فيجب عليه الصبر والثبات على مبادئه ودينه، فمن الخطأ أساساً السعي الحثيث وتعليق القلب بالسعادة في هذه الدار.
ثامنا: يجب عدم إهمال أعراض الإكتئاب، والسعيُ في معالجتها بالأدوية والأكل الصحي والرياضة ونحوها، نحن نهلك أجسامنا بالكسل والأكل الضار، ونجلب لأنفسنا أنواعاً من الأمراض ثم نقول إن الحياة صعبة وتحتاج متعةً وترفيها.
هذا عن الهموم والأحزان في ذاتها، وأما لماذا يكون المتديّن أحسن حالا وطمأنينةً من غيره؛ فللأسباب التالية:
1- ممارسة الإمتنان والشكر لله: من وسائل العلاج للنفسية المضطربة أن تجعلها تمارس الإمتنان يوميا فتتذكر نعم الله عليها كل يوم، طبعا غير الموحدين قد يمتنّون للطبيعة او لأنفسهم ونحو ذلك.
2- إدراكك انك على الحق: فأنت دائما قوي وتستند دوما الى ركن شديد في أزماتك وصعابك ومواجهاتك، عندما تكون شاعرا بانك على الحق لا يهمك نقد الناقدين ولا حقد الحاقدين.
3- تشعر بصلة مستمرة بالسماء وبرب السموات فتعلو همتك وتقوى نفسيتك ولو أصابك البلاء وانت مستمر في الصلة بالله فأنت من الصابرين الذين يحبهم ربهم
4-احترام الناس ومحبتهم قال صلى الله عليه وسلم في الحديث: “إن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل، فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه. فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، ثم توضع له البغضاء في الأرض” رواه البخاري، فمحبة الناس واحترامهم شيء جميل يسعد قلب الإنسان المتدين.
5- العلاج الروحي جزء مهم من العلاج النفسي فالملتزم غالبا إنسان روحانيته أكثر من المنفتح الذي التجأ الى الملاذات الدنيوية لإسعاده والتخفيف من متاعبه فهذه الروحانيات من صلاة وذكر وغيرها تمد القلب بمشاعر رائعة لو علمها الملوك وأبناء الملوك لجالدوهم عليها بالسيوف.
إن الراحة والسعادة التي يجدها الملتزم تكون هادئة وطويلة الأمد على عكس متبعي شهواتهم يأخذون ما يحبون، فترتفع النشوة لديهم عالية، ثم بعد أن تنتهي الشهوة تنخفض النشوة أقل مما كانت عليه والله اعلم.
7- للإيمان بالغيب فوائد نفسية كبيرة جدا فهي تمد المؤمن بها بصبر هائل وقوة في مواجهة صعوبات الحياة وترك شهواتها المحرمة والإقبال على الطاعات.
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
شرح كافي للمزيد من المعلوماتhttps://motafrg.blogspot.com/
إعجابLiked by 1 person